محمد عزة دروزة
323
التفسير الحديث
اختلاف الملل والأجناس . وفي كتابته بالرسم الدارج منع لمغبة الغلط في قراءة كتاب اللَّه وتشويهه وسوء فهمه وتفسيره ، وتيسير واجب لنشر القرآن الذي هو من أهم واجبات المسلمين أيضا . ولا سيما أن الرسم العثماني محفوظ لن يبيد بما يوجد منه من ملايين النسخ المطبوعة وغير المطبوعة وبالتصوير الشمسي الذي فيه ضمانة لبقائه المرجع الإمام أبد الدهر . وقد رأينا للإمام ابن كثير في كتابه « فضائل القرآن » قولا يبيح كتابة المصحف على غير الرسم العثماني ، وفي هذا توكيد وتوثيق لوجهة نظرنا . إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ‹ 30 › ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ‹ 31 › . « 1 » تختصمون : تقفون موقف الخصومة والتقاضي . وجه الخطاب في الآية الأولى إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم مقررة أنه سوف يموت وأنهم سوف يموتون والراجح أن ضمير ( إنهم ) عائد إلى المشركين . ووجه الخطاب في الآية الثانية للجميع بأسلوب الجمع المخاطب أي للنبي صلى اللَّه عليه وسلم والمشركين معا على ما هو المتبادر ، مقررة أنهم سيقفون يوم القيامة أمام اللَّه موقف الخصومة والتقاضي . ولم نطلع على رواية في سبب نزول الآيات . ويتبادر لنا أنها ليست منقطعة عن السياق السابق وأنها حلقة في سلسلة الجدل والمناظرة بين النبي صلى اللَّه عليه وسلم والمشركين . ولقد ورد في سورة الطور هذه الآيات : أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِه رَيْبَ الْمَنُونِ ‹ 30 › قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ‹ 31 › التي تفيد أن المشركين الكفار كانوا يقولون إن محمدا لن يلبث أن يموت فتنتهي حركته . ولقد